ابن الجوزي

256

زاد المسير في علم التفسير

ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين ( 246 ) قوله [ تعالى ] : ( ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل ) قال الفراء : الملأ : الرجال في كل القرآن لا يكون فيهم امرأة ، وكذلك القوم والنفر والرهط ، وقال الزجاج : الملأ : هم الوجوه ، وذوو الرأي ، وإنما سموا ملأ ، لأنهم مليؤون ذلك بما يحتاج إليه منهم . وفي نبيهم ثلاثة أقوال : أحدها : أنه أشمويل ، قاله ابن عباس ، ووهب . والثاني : أنه يوشع بن نون ، قاله قتادة . والثالث : أنه نبي ، يقال له : سمعون بالسين المهملة ، سمته أمه بذلك ، لأنها دعت الله أن يرزقها غلاما ، فسمع دعاؤها فيه ، هذا قول السدي . وسيب سؤالهم ملكا أن عدوهم غلب عليهم . قوله [ تعالى ] : ( نقاتل ) قراءة الجمهور بالنون والجزم ، وقرأ ابن أبي عبلة بالياء والرفع ، كناية عن الملك . قوله [ تعالى ] : ( هل عسيتم ) قراءة الجمهور بفتح السين ، وقرأ نافع بكسرها هاهنا ، وفي سورة " محمد " وهي لغتان . قوله [ تعالى ] : ( إن كتب عليكم القتال ) أي : فرض ( ان لا تقاتلوا ) أي : لعلكم تجبنون . قوله [ تعالى ] : ( وقد أخرجنا من ديارنا ) يعنون : أخرج بعضنا ، وهم الذين سبوا منهم وقهروا . فظاهره العموم ، ومعناه الخصوص . قوله [ تعالى ] : ( تولوا ) أي : أعرضوا عن الجهاد . ( إلا قليلا ) وهم الذين عبروا النهر ، وسيأتي ذكرهم . وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت محمد ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده